ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
116
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
من ذنبه وما تأخر ، ولو أن أتى يوم القيامة بذنوب الثقلين ، ومن كتب فضيلة من فضائل علي بن أبي طالب عليه السّلام لم تزل الملائكة يستغفرون له ما بقي لتلك الكتابة رسم ، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر اللّه له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع ، ومن نظر إلى كتابة في فضائله غفر اللّه له الذنوب التي اكتسبها بالنظر » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « النظر إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام عبادة وذكره عبادة ، ولا يقبل إيمان عبد إلّا بولايته والبراءة من أعدائه » . تنبيه : اعلم أن الأحاديث الواردة في فضائل علي عليه السّلام أكثر من أن تحصى ، وقد أجمع الفريقان أنه عليه السّلام أفضل الأنام بعد النبي ( عليه أفضل الصلاة والسّلام ) ، لكن الفضل المذكور هو في الحقيقة عظم المنزلة عند اللّه ( سبحانه ) المقتضية نعيم الفاضل في المعاد ، وزيادة الفضل هو ارتفاع المنزلة المقتضي زيادة نعيم مستحقها ، فالواصل إلى الفاضل في الآخرة من النعيم أكثر من الواصل إلى المفضول . ومنازل الفضل تتحصل بشيئين : أحدهما : خطير الأعمال التي يتعاظم معها مستحق الثواب ، فإنه لا شك في أن الثواب على الطاعات يتفاوت بحسب تفاوت الحسنات ، كما أن العقاب على المعاصي يختلف بقدر اختلاف السيئات . والآخر التفضل من اللّه ( تعالى ) والاختصاص ، فإنه ( سبحانه وتعالى ) يختص برحمته من يشاء وإن تقطعت من الحاسد الأحشاء . والسبيل إلى معرفته فضل الفاضل شيئان ، أحدهما : طارق السمع ، والآخر : الإغتبار وكلاهما دال على أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام أفضل من سائر الأنام بعد رسول اللّه محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويكفيه من الفضل وعلوّ المرتبة ما أشار فيه بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنا وعلي كهاتين » وجمع بين مسبحتيه . وقد علمنا أنه لم يرد بهذه الأشياء غير الرتبة في الفضل ، فهو أفضل من كل فضل عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولولا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الفضل أعلى منه درجة لتعاواه في الحقيقة ، وتوضيح ذلك أن النبي وآله ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) وإعطاء هذه الرتبة وجعله منه بهذه المنزلة ، وللمعطي على من أعطاه المزية ، ألا ترى أن عليّا عليه السّلام لم يقل قط : أنا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كهاتين ، وإذا لم يعط مساواته في كل حال فلا بدّ من أن يكون أقرب خلق اللّه به شبها في الفضل وعلو القدر ، وقد روى سليمان الشاه كوفي وعلي بن